الرئيسيه راسلني فهرس المدونة

عشاء

قصدتهم في موعد العشاء
تطلعوا لي برهة،
ولم يرد واحد منهم تحية المساء
...وعادت الأيادي تراوح الملاعق الصغيرة
في طبق الحساء
... ...
نظرت في الوعاء:
هتفت: ويحكم.. دمي..
هذا دمي.. فانتبهوا
.. لم يأبهوا
وظلت الأيادي تراوح الملاعق الصغيرة
وظلت الشفاه تلعق الدماء


أمل دنقل

آلام فيرتر للكاتب الألماني جوته

 آلام فيرتر رواية كبيرة لكاتب كبير، إنه الألماني جوته الذي جمع في كتابه هذا بين الرومانسية 
والفلسفة والقصة في شكل رسائل يكتبها بطل الرواية فيرتر إلى فلهلم، يحدثه فيها عن يومياته
في البلاد الجديدة، وعن الناس وعن الجمال في الطبيعة وعن الأحاسيس الدقيقة في السلوك 
الانساني. إلى أن يقع في حب شارلوت. ذلك الحب التعيس الذي سيقوده مع استحالة
نجاح العلاقة إلى الانتحار..إذ أن شارلوت تزوجت ألبرت الشاب  والصديق الطيب لفيرتر.
وقد أحدثت الرواية ضجة كبيرة بين الاعجاب والتأثر، وبين الانتقاد لسوداويتها. كما تجدر الاشارة 
إلى أن لأحداث الرواية علاقة بالحياة العاطفية لجوتة، لأنه وقع في فترة من حياته في حب يائس
لشابة تحمل نفس اسم بطلة الرواية، مما أدى به إلى الاستسلام والانسحاب لارتباطها بغيره.
سأترك للقارئ جهد البحث عن الكاتب ومتعة قراءته بعد ذلك.

ثورة..برتقال وموز

ثورة

حرك يده بقوة مع الكلمات الأخيرة. كان ذلك كافيا ليقتنع الموظف
الجالس أمامه بأنه على حق..بل وطأطأ الموظف رأسه ندما وهو يمد
إليه الوثائق التي جاء يطلبها. أخذ الرجل الملف وغادر منتصرا.
في الخارج كان بالكاد يجر خطواته تحت شمس الظهيرة الذي استعادت عافيتها
مع شهر أبريل. خاطب الموظف من جديد:
أنت في سن أبنائي وتعاملني بهذه الطريقة. لا ينفع معكم غير التقريع 
والاهانة.
عندئذ صفق البحر- الذي كان يمشي إلى جانبه- أمواجه بقوة على الرصيف.
انتبه الرجل إلى أنه لا يحمل ملفا وإلى أن عيونا فضولية كانت تتابع حديثه مع نفسه.
تحول غضبه فجأة إلى بسمة، وتحولت البسمة إلى قرار بالرجوع في الغد
 للمحاولة من جديد.


في المحطة:
رياح شرقية حارة كانت تكنس المحطة. ترفع كل التراب إلى الأعلى، ثم تقذفه 
على الأجساد التي تتصب عرقا في الظهيرة. الجميع يلهث لمجرد الوقوف.
طفل صغير يتأمل نافذة الحافلة الوحيدة التي دخلت المحطة. برتقال؟ موز؟ حليب...
يسيل اللعاب في فمه فيمتزج بذرات الغبار. يبصق على الأرض فينتهره أحد المارة.
تضحك الصبية الصغيرة وهي تلعق قطعة حلوى مثلجة. يضحك هو الآخر
دون أن يفارقه السؤال: برتقال موز حليب. ويبصق مرة ثانية..دفع بكل جسده إلى الأمام
لتبتعد القذيفة مسافة أطول.
الكف الصغيرة تطل من النافذة وتلقي غلاف الحلوى..يسقط الغلاف على الأرض.
برتقال؟ موز؟حليب؟ 
تتلاعب الريح بالغلاف.. ويتقدم الصبي نحوه. تتابع صاحبة النافذة المشهد.
يكاد يعرف الجواب. السائل أصفر..أبيض.
كف أخرى تخطف منه العلبة.
تتابع الطفلة المشهد
ينظر الصبي إلى غريمه ويبصق على الأرض.
الصبية الصغيرة لا تضحك.
يتلقى صديقها بضع صفعات فيتنازل عن فضوله لمعرفة الجواب.
محرك الحافلة يعلن نهاية المشهد، فينحني الصبي ليلتقط العلبة الفارغة الجافة.
ينزع عنها الملصق الأنيق ويضعها على صندوق مسح الأحذية.
تضحك الصبية من جديد.
يضحك
تضحك
يضحك..
       

عقوق

 أحبهم فخدلوه، دمروا شهورا من الجد والرعاية والاجتهاد. رآهم يكبرون
أمام عينيه ويصيرون رجالا. وهم اليوم يكافئونه بالهزيمة.
لو منح كل هذا الوقت لأولاده وزوجته فلربما ربحهم. لقد خسر بيته
بحب مجموعة من ال.. لا يستطيع رغم ذلك نطق كلمة سوء في حقهم.
لو منح هذه الأشهر لبقرة لكان اليوم يستحم في الحليب بدل أن يغرق
في الذل.
   في العادة يعود إلى بيته عند التاسعة ليلا، لا تمنعه الأمطار ولا المرض
عن لقائهم قبل كل نزال. كان متأكدا أنهم يعرفونه حق المعرفة، كل سكان الحي
كانوا يعرفون.. يسخرون منه تارة ويغبطون أحباءه على ما يحمله قلبه المتعب
من وفاء وتضحية لهؤلاء تارة أخرى.
اليوم تجاوز الليل منتصفه عندما غادر مركز الشرطة. تدخل من تدخل
وتنازلت الضحية عن حقها وسط اعتذار وبؤس حال وشيخوخة الجاني.
رفعت الزوجة عقيرتها بعد أن عاد، ودعت بالويل والثبور:
- ماذا سأقول للجارات؟ 
-..(صمت)
- أي رجل عاقل يحطم شاشة تلفاز لن تكفي أجرة سنة  ليشتري مثلها.
كان الجميع في المقهى ساعتها يصرخون، غريمه مشجع الفريق الثاني 
تمادى في استفزازه وبدأ يرقص. أحس بالهانة والخيانة.
انطلقت قارورة المشروب نصف ممتلئة وأسكتت الجميع.
بقلبه المتعب أغار معهم نحو العدو..سبقهم ووقف بجانب المرمى ينتظر:
- لا تكن مغرورا يا بني ومرر الكرة لأخيك. 
خيل إليه أن اللاعب يرد عليه:
- ثق بي يا عمي العربي.
تردد، جرت الدموع في عينيه عندما سمع ذلك الرد. عمي؟ عربي
وأعجمي ومريخي. نحن أسرة.
كثيرا ما كان يقف أمام المرآة ويحدث نفسه أن الطويل في خط الوسط 
يشبهه. لولا السمرة التي تخرج لسانها كالشياطين فتكذبه. الطويل أبيض وأشقر.
هيا زلزلهم وسجل أنني عمك وأنني آمرك اليوم أن تغسل عارنا.
اضرب يا رعد..اقذف يا بدر.
وفي الليلة الظلماء يخطئ البدر تسديدته. 

صفر واحد

أنا وأنت:
يولد الانسان فيطلب ويغضب يقول:
أنا أنا أنا.
يتقدم منه الكبار ويشرحون له نحن..أنا وأنت.
يتعلم الطفل كلمة نحن بصعوبة. يتنازل ويتنازل.
يفرح وهو يرددها.
يفرح عندما يؤمن بها.
يلتفت فجأة حوله.
كل الكبار يرددون:
أنا.

من منا الصادق:
عندما أتأمل طرفين دخلا في نزاع -وعندما يمتد هذا النزاع
زمنا طويلا- أكون متأكدا أن أحدهما موغل في الشر والخداع.
أو على الأقل أحمق.
وأحمق منه جماعة تقف في الوسط. تقول لهذا وتقول لذاك أنت على حق.

صفر:
وقف الصفر بجانب الواحد، فخاطبه:
- أرأيت. كونا عشرة.
- نعم
فكر الصفر. نطق على الأرجح بدون تفكير.. كالأصفار:
- أرأيت. لا يمكنك الاستغناء عني.
سكت الواحد. مد ذراعه الصغيرة ودحرج الصفر إلى اليسار:
انظر الآن. أترى أنك موجود؟

الوجه الآخر

..فكرت في البداية أنه يلعب. هو يلعب دائما وهو الآن يتأرجح بلا ريب.سألته قبل ساعة
إن كانت ستحصل على فستان جديد، فضحك. استند على مرفقه وأخرج من جيبه قطعة معدنية. طارت القطعة في الهواء.
كأس الشاي والغليون في مكانهما إلى جانب مجلسه، والأب يتأرجح والصراخ الرهيب للأم.
القطعة طارت في فضاء الغرفة ولم تنزل.  للحياة وجهان شأنها شأن القطعة النقدية. ولكنها تصر أن تقع دائما على وجه واحد.
*****
حصلت على فستان جديد، وعلى فساتين أخرى كثيرة. ولكنها أصبحت فتاة أخرى. خائفة
حزينة وصامتة. لم تعد تحب أمها، رجال بابتسمات كاذبة يزورون البيت ويحاولون 
ربط صداقة معها. تكرههم وتعرف أنهم يفعلون ذلك لإرضاء الأم. 
*****
يخرج المدرس من جيبه قطعة نقدية ويلوح بها في الهواء فتبكي. تسأله:
- لماذا تقع الحياة على وجه واحد فقط؟
فلا يجيب. تحبه رغم ذلك. هو الرجل الوحيد الذي يكلم والدتها ولا يلتهم
قامتها طولا وعرضا بنظرات الذئاب. وهو الوحيد الذي عندما يكلمها 
لا ينظر إلى عيونها لأنه يحترم الحزن ويحترم الخوف.
*****
بداية ونهاية
 نهايات غير متوقعة
فائز وخاسر
ووجه واحد للحياة.

مساء رمادي

- لن تحس بأية آلام. سيكون..لا أعرف. يكفي أن تؤمن بأن الأمور ستكون أفضل. 
- ولن أتكلم بعد ذلك؟
- لن تحتاج إلى الكلام. ثم إنك أقلعت عن هذه العادة السيئة منذ زمن. لا يتكلم اليوم 
إلا الكذابون.
تركت الطبيب في ذلك المساء وقصدت المقهى. كل شيء كان رماديا، من السماء 
إلى وجوه الناس إلى أبواب المتاجر. تمنيت لو ترك لي مدة معينة ولكنه لم يفعل. 
عندي كلام كثير جدا، وأندم اليوم لأنني احتفظت به.
- هواء وألوان وموسيقى..ما زلت أستطيع الكلام.
خارج المقهى وعبر زجاجه كان الصمت قد بدأ يتلبس بالحياة وبالناس. قال الطبيب 
أن زبناء آخرين قد سبقوني، وأنهم اليوم سعداء أكثر من ذي قبل بصمتهم.
رسمت في الهواء كعادتي فنجانا صغيرا شديد الصمت والسواد، ثم شبه ابتسامة، 
فانطلق النادل ليحضر الطلب. أشعلت بعدها نارا بنفس الطريقة.. فحصلت على قداحة.
خلف الدخان وزجاج المقهى كانت الحياة تمارس دورها بكسل:
يمنع البول ورمي الأزبال. 
احترم تحترم 
الصمت يسخر من طرقات الحداد القوية قبالة المقهى مثلما سخر المارون 
من حرمة جدران محله فلوثوها، وفرشوا عتبة المحل بالقمامة وأكياس
البلاستيك السوداء. الحداد غاضب جدا وعلى أحد ما أن يدفع الثمن.
عجوز في السبعين وكلب أعرج رماديان شرعا في نبش 
الأكياس تحت أنظار الحداد الغاضبة. تفادى الكلب ركلة العجوز، وفشل
في النجاة من مطرقة الحداد. 
تدخل الصمت مرة أخرى فكتم وجعه. وما منع الحداد من الضحك.
قال الطبيب أن الأمر يتعلق بلسان سأبلعه، لكن الواقع لحد الآن يريد أن يأخذ 
حتى السمع. فليأخذه. ما فائدة آذان بدون لسان. لا يتكلم اليوم إلا الكذابون. سيكون 
وضعي سيئا جدا. كمن قيدت يداه خلف ظهره في الوقت الذي يتلقى فيه اللكمات 
على أنفه.
لا بد أنه هو. صدق الطبيب وها هو لساني ينزلق بخفة ويترك خلفه
فراغا كالبيت المهجور. حشرجة وزفير..جربت النطق ببعض الحروف فنجحت. 
حروف صامتة وغامضة. 
- أعجبتك القهوة؟
سألني النادل كعادته..فحركت الابهام حركات عمودية كدليل إعجاب.
خارج المقهى حدثت نفسي أن قلة أصدقائي في هذه المدينة عامل مشجع
وأخذت في رسم حياة جديدة بدون لسان.
ذراع قوية تعدل مئات الألسنة العاطلة طوعا وكرها، لكمة خير من كلمة.
قد أنشئ مع الأيام حزبا للصامتين فنكتسح كل الكراسي بصمتنا. الصمت نوع من النوم. 
حزب النائمين لن يصمد أمام قوتنا. ولن أنال أقل من قائد للحزب بحكم تجربتي الطويلة 
في الصمت. سأواجه شخيرهم بالصمت، وصراخهم بالصمت. وإن سكتوا سأزداد صمتا.
ليس الفتى من يقول كان أبى، ولكن الفتى من يقول كان لساني.
لسان انهزامي لا يتوقف عن الشكوى. يجد المرارة في العسل، والشوك في الحب.
يقول الطبيب أن الناس مع الزمن ستستغني عن كل شيء. وأننا سنكون ولا نكون.


  
  
  

الرجل الذي يطير

هي ليست حكايتي كما قد يفهم بعض من يقرؤون القصص  
بمنطق الطبيب، ولا أولئك  الذين يربطون بين القصة وكاتبها. ولكن الموقف دعاني إلى أن أخبركم بها. ولأخبركم أيضا أنني.. حسنا لا تضحكوا؟ بدأت أطير. أف ها أنتم تضحكون؟ وتبحثون من دون شك عن كل ما قد يفيد السقوط والهلاك والجنون في لفظ طار. ولكنه طار وطرت وطار الكثيرون..وعليكم أن تستعدوا. حسنا أعرف أنكم تطيرون أيضا ولكنكم تخفون ذلك وتفضلون الليل. الخفافيش وحدها التي تطير ليلا.
 قال لي الحسون الأكبر عندما التقيته قبل أشهر:
 ..هكذا تبدأ الأمور الكبيرة، و بهذه الصورة تنتهي. أنا الآن ممنوع من الخروج والاختلاط بالناس أكثر من نصف ساعة. وحتى عند خروجي فأنا اليوم لا أطير.
في صباح كالصباحات الباردة، وجدت نفسي في طريقي إلى العمل، ألتقي كل الوجوه بأنوفها الحمراء الملتهبة من البرد، كل يسعى إلى حاجته في تعب وخوف وملل كبير...ثم..قفزة وأخرى، كما الكنغر تماما كنت أتقدم بينهم. منهم من توقف مشدوها، وآخرون ضحكوا ولعنوا مكر الدنيا. وكانت المدينة صغيرة فانتشر الخبر كالنار في الهشيم، لكنني واجهت النار والهشيم بجرأة كبيرة، وقلت.. قلت لزوجتي، وقلت للأصدقاء، وقلت بعد أيام لشركات جاءت تعرض علي ترويج منتجاتها وأنا أقفز:
لا وألف لا، ثم كلا. أنا أقفز من أجل سعادتي. أقفز لمقاومة البرد والملل.

ما حدث بعد ذلك بساعات كان شيئا لا يصدق. فقد بدأ بعض الأطفال بتقليدي ثم تلاهم بعض الشباب. وبعد أيام قليلة أخرى كان الناس في المدينة قد انقسموا شطرين. فريق يمشي وفريق يقفز. نسيت أن أخبركم أن الأمور قد تطورت بسرعة، فقد استطاع أحدهم أن يطور قفزته فطار..وطار بعده الجميع. كان ذلك سهلا وممتعا جدا.
وبعد شهر كنا نحن الذين نطير قد طورنا قدراتنا لنقطع مسافات أكبر كل يوم، وعلى ارتفاعات أكثر كل مرة. 

أما أهل البر وكنا نسميهم تفكها بالزواحف، فقد بدؤوا في شن الهجوم تلو الآخر إلى أن نجحوا.. ومنعونا في النهاية من التحليق. عقدة الأعلى والأسفل كما سماها الحسون الأكبر
وأعداء الطيران.
سارعوا في البداية إلى فتح حوار خصوص عندما لاحظوا أننا نعود في غاية الانشراح والصفاء، وجلسنا طوال ساعات نحكي لهم كيف أن الأرض كبيرة. وضحكنا وغضبوا
لما أخبرناهم أن الطيور تضحك منا منذ قرون وتتعجب كيف نزدحم ونتقاتل على شبر من الأرض وهي الواسعة الكبيرة. ولكن وكما يحلو للحسون الأكبر مرة أخرى أن يردد: ليس
من رأى كمن سمع. وكرهونا وقصوا أجنحتنا.

ما الفرق بين التحليل والتحليق برأيكم؟ بدؤوا يحللون، والفرق كان حرف اللام الذي يشبه
العصا. قالوا إننا سفهاء نطير لنطلع على سوءاتهم، وقالوا جياع لعبت بنا الرياح وطماعون. فكنا نضحك. كنا نعرف ونراهم يحاولون الطيران فيسقطون. شيء ما كان يشدهم إلى الأسفل. والمصيبة أن منهم متعلمين وخريجو مدارس ومعاهد. الحسون يطير
وما مكث في المدرسة غير بضعة سنوات. وربما بسبب ذلك فهو يظن وأسر إلي ذات ليلة
أن الناس تطير منذ ازمان قديمة. 

يشك صديقي الحسون في أكثر الكتب وخصوصا كتب المدارس، يقول إنها من تمنع الناس من الطيران. يقول إن الكتب تكذب. ويتساءل والكلام له:
كيف استطاع بن بطوطة مثلا أن يصل إلى الهند وكيف استطاع المستكشفون أن يصلوا
إلى كل تلك البلدان؟ كيف رسموا الخرائط؟ كانوا يطيرون. لا أصدقه طبعا لكنني أفهم الحكمة. تفهمونها بالتأكيد؟ العلماء أول من يحلق.

تركت التحليق وبدأت التحليل، لذلك سأختم القصة. قصتنا جميعا.
هيا..واحد اثنان ثلاثة جربوا.      





خلود

السلام عليكم ورحمة الله..السلام وعليكم ورحمة.
أيقن بعد أن وقف وبعد أن أفرج عنه الامام أن عليه إعادة التفكير في التسابق على الصفوف الأولى.
أصبح يضيق بالمصلين الذين يأتون متأخرين ويجعلون مغادرته للمسجد أمرا شاقا.
خارج المسجد كان يهرول مبعثرا ما حاول جمعه في قلبه وعلى وجهه من خشوع. 
وانتبه أن جاره قد تقدم عليه بعدة أمتار قد تشكل فرقا. وتأكد أنه سيسبقه إليها فحسده.
في البيت لم يتردد بين السبحة وجهاز التحكم، فأخذ الثاني وسط احتججات الأبناء والأحفاد. وكان أمره واضحا ككل مساء:
- من أحب خلود فأهلا به، ومن شاء غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
أما زوجته فكانت أول امرأة تعشق ضرتها وتشارك زوجها حب خلود.

 
تعريب عبدالعاطي طبطوب Design by Pocket Blogger Templates