31‏/03‏/2014

نديم الوالي


تبعته القرية عن بكرة أبيها، وكيف لا تفعل؟ يقولون كذب وأكل أموالنا بوساطته 
الزائفة، ويتمسك هو بصحة قصصه عن صداقته للوالي. يركب السيارة فيداخلهم الشك. بيته لا يتجاوز دقائق من دار الوالي:
فلم السيارة؟ لا يكذب؟ يكذب
تتحرك السيارة فيركضون.. تخفف السرعة فيصير موكبا.
يفتح الحرس الباب.. وتفتح في نفس الوقت البوابة الكبيرة.
القريبون شاهدوا وسمع أغلبهم:
أهلا.. نننننننننن بالنديم
ثم أغلق الباب.
صوت ارتطام وتأوه مكتوم.. وارتطام.. فتح الباب وخرج. 
الكدمات كانت واضحة.. والقميص الممزق يترك للعين أن لا تخطئ القفا الملتهب
لكن المفاجأة كانت عيناه الضاحكتان حد الدموع.. وقبضة تخفي الفم:
- ألم أحدثكم عنه؟ أمير النكتة.



19‏/03‏/2014

اختراق حاجز الصمت





الصمت والتفكير، تلك الأرض البكر التي قلما تطؤها أقدام الفضوليين، تعيش 

بداخلها خيول برية حرة وقوية.. تجري في كل الاتجاهات ولها دوي الصمت.
صورة تمتلئ حياة وبساطة وتمتلئ بك أنت.
وليس لك إلا الكلمة:
سرج
حبل
أو عربة
أو لا شيء

الصورة التاريخية والاستعمارية الدونكيشوتية عندما تختارها.. تفرض أن تركب أحد
الخيول بعد أن تصطاده، وأن يرميك عن ظهره مرات كما في أفلام الويستيرن قديما.
بعدها ستتحدث ليس عن حرية الخيول ولا عن الأرض البكر بل عن قوتك أو فشلك.
الصورة الثانية أن تتجنب الأولى وتربط الخيل بخبث وخسة إلى عربة وتكون حوذيا.
لمن تشكو كآبتك؟
أما الثالثة.. فأن تخترق جدار الصمت وتعيش مع الخيول وتتبعها بقدر حبك للحرية
وللطبيعة وللتجارب، ثم لا تهتم إن تذكرت كل ذلك.
 
   

01‏/03‏/2014

شارك





من يقول إن الناس قد تغيروا فهو مخطئ لا محالة. فعندما دوت في بداية الليل صرخة أم محمد تداعى الجيران رجالا ونساء وأطفالا وحضرت حتى الكلاب. منهم من استطاع القدوم بملابسه فيما افتقد آخرون نعالهم أوقمصانهم عند الوصول. هل تغير الناس؟!
تهلل قلب أبي محمد لرؤية الرجال وأيقن أنه سينقذ على الأقل ما ادخره طيلة سنوات.. وانتظر على أحر من الجمر أن يتدخلوا وأن لا يتحول البيت إلى رماد.. 
وكان له ذلك، إذ ودونما اتفاق أدخل الجميع أكفهم في الجيوب وأخرجوا الهواتف. متنوعة كانت أصوات الكاميرات وأضواؤها الخاطفة وهي تتلقف بيت أبي محمد وزوجته وهي تغالب الأولاد لتقذف بنفسها داخل البيت. 
لحظات قليلة نجح بعدها خيرة من شباب القرية من إيجاد زاوية تصوير مناسبة.. ليشاركها على الأنترنيت:
- انظر يا عم أبو محمد.. مليون إعجاب. العالم كله يريد أن يراك.

24‏/12‏/2013

بعوضة

داخل السيارة المنطلقة، وجد الراكب صعوبة في الامتناع عن حك ساعده. توقف 
فجأة والتفت نحو الخلف.. حيث شاركه راكب آخر نفس الشكوى.
وخارجها كانت بعوضة تطير سعيدة، وهي تمسح رأسها:
- أجلد بشر كان أم حذاء قديما؟ كادا يكسران خرطومي. ومع ذلك لدماء الفقراء 
لذة لا تعادلها لذة. أستطيع أن أعيش بها للأبد.
ثم طق..
على زجاج السيارة الثانية الأمامي ارتسمت بقعة دم. ابتسم السائق. رش الزجاج، ثم شغل الماسحة. قال رفيقه:
- كثرت هذه الآفات في بلادنا! اللهم لطفك.  

19‏/12‏/2013

صديق متقاعد

لن أعتبره تقاعدا. تقاعد؟ لا أراكم الله حالتي، لا راحة ولاكرامة. لقد كنا صديقين وأكثر.
كنت أول من يعلم بكل تفصيل من تفاصيل حياته.. ونكتبه معا. نكتبه قبل أن يستيقظ الجميع، وكنا أحيانا نسهر، ألفت مع التضايق أنفاسه الملوثة بالسجائر والقهوة.. كما ألفت الدوران حين يضع رأسي في المبراة.
كانت حياة جميلة بحق، وباع كل ذلك من أجل صندوق يموت إذا ابتعد عن حفرة للكهرباء. في البداية قلت مع نفسي :
ربح البيع. 
وارتحت للشهور المظلمة في الدرج. لكن المتاعب بدأت حين أزاح حمايتي من مهامه، وذاك ما كانت تحلم به البنت. أخذتني ووضعتني في المحفظة حيث بقايا علب الحلوى وكثير من الأسلاك والذاكرات الرقمية الصدئة.. مكثت -وكنت أعرف أن ذلك محض انتقام- في المحفظة أسابيع، وأخرجتني عند زيارة صديقتها. ويا ليتها ما فعلت.
قالت مخاطبة رفيقتها:
- أخيرا تطور أبي. 
وطرت في الهواء. تأملتني الصديقة، ثم دنت من أذن الابنة وحدثتها حديثا فاجرا عني وضحكتا معا.
فاجر وفهمته.. ضمت بعده كل منهما فخديها بلذة، قبل أن تتخطفني كف البنت وتحك برأسي بين أصابع قدميها.
يقولون تقاعد؟ ويكتبون عني الحكم والأشعار.. وأنني أغلب السيف.
أصابتني بضع نوبات من الرطوبة والعفن، إلى أن بحث عني الخائن من جديد. تأملني
بعد أن أخرجني من محفظتها. ثم تصوروا؟؟
لم نكتب حرفا. كنا نتجول، نجلس في المكتب ونجلس في المقهى.. يقدمني لأصدقائه
لإغاثتتهم. إلى أن جاء يوم الاهانة. 
لا أصدق. ولكني رأيت وطرت في الهواء من جديد داخل المقهى. تلقفني النادل وكدت
أسقط لولا ركبته. ارتفعت وتصوروا الاهانة من فضلكم! ثم السقوط.
وصفق رواد المقهى عندما ركلني النادل بحذائه قبل أن يتمكن مني، ويسجل رقم
شخص.
كان يوما متعبا جدا مليئا ليله بكوابيس النجارين والأرضة.. استيقظت منه على آلام
لا تطاق، يكاد يختلط فيها رأسي الرصاصي بالخشب. 
يقظة؟ حلم؟ واقع؟ أسنان ووجه طفل. آخ إنه الطفل.
- إخ إخ إخ.
رددت الأم وهي تجري نحوه. وخاطبت الخائن:
إلى متى سنحتفظ بهذا ال..
  

07‏/12‏/2012

عناد كلب



..نعم سأتمدد حيث شئت. هنا على قارعة الطريق، ولتدهسني السيارات وسائقوها المجانين. ما أرجوه منكم أن تكفوا عن أحاديثكم السمجة:
مسكين هذا ال..
أعرف أن الرأفة بي لا تأخذكم إلا عندما تكونون في حالة من الذل والضعف. وعندما داس سيدي بطني بحذائه الغليظ فقد ضحكتم.. وضحكتم لأنه السيد، ولأنه كان يضحك.
سأتمدد ها هنا كل يوم وسأحرجكم. سأرفع قائمتي
 لتروا كل شيء.
سترى نساؤكم وبناتكم كل شيء، وسيتظاهرن أمامكم بالتقزز. سأقتلكم وسترون في أحلامكم عظامي بارزة من الجوع وسترون نور المساء الضعيف يفشل في إخفاء عشرات الحشرات التي تتحلق حولي منتظرة موتي، مثلكم تماما
أين اختفى ال..الوقح الذي كان يتمدد هنا في السابق؟
- قتله سائق مخمور.

من أجاز له أن يمتلكني؟ وأن يضربني؟ 
وتعرفون لماذا؟
قرر ذات ليلة أن طعامه لم يعد يكفيه هو وأبناءه، فقضيت الليل جائعا
ثم استمر مسلسل التجويع. ولكنه ظل في نفس الوقت يطالبني بالقيام بالحركات
 التي تسلي أصدقاءه.. فكنت أرفض.
ثم جاء ذلك اليوم عندما صب علي جام غضبه، لأنني تناولت صحن طعام قدمه إلي جاره..وأتيت على صحن ثان وثالث. أحس بالإهانة ففقد عقله وضربني كما رأيتم
لذلك قررت أن اكون حرا وأن أتمدد هكذا غير آبه بتهديداته. فليقتلني بالفأس كما قال:
لن أنبح
آمل أن تطالبوه بدفني.. أو حرقي، فإكرام الميت دفنه..وهذا كل ما تعرفونه
عن الكرامة.

29‏/11‏/2012

تغريدات مختارة

برى الصراحة حتى صارت رقيقة حتى صارت رقيقة فألف الكتاب.. هو الآن.. المهم لقد تاب

أكذب وأسرق في السر وأحرص على أن أتنعم في السر أيضا..أولاد ال.. يسخرون، يقولون:
ما بال وجه فلان؟
من لي بعيونهم تلك لأفهم؟

فرحت أن جمع موقع مقالين لكاتبين أحدهما غربي والآخر عربي.. لولا أن ذيلمقال الثاني بملاحظة:
يعبر المقال عن رأي صاحبه.

حدثهم عن عظماء في الأمانة والتضحية. كانت قصصا رائعة وصفها أحدهم لأصدقائه فقال:
حدثنا الشيخ اليوم عن أخبار وطرائف المغفلين.
ما سر الطوفان؟ سئل حمدان البسيط، وكيف جرف النظام؟ فكر ثم فكر:
لم أكن وحدي إذن من كان يبصق عند متابعة الأخبار
تعلم الاكتفاء بالخضر بعد غلاء اللحم.. صار نباتيا.. شق عليه بعد ذلك حتى اقتناء
الخضر. هو الآن يسمع أصواتا غريبة: كل السلطان.
أنت لا تفارقين أحلامي، كتب لها في رسالته. ضحكت ثم طوت الرسالة وعانقت
من لا يفارقها في الواقع.   

16‏/11‏/2012

الطيبون

تحركت أمام عينيه عندما فتحهما أضواء ضعيفة..فرأى القضبان، رائحة عفن
ورطوبة تعم المكان. استقرأت الأضواء حول شبح أسود خلف القضبان:
- أيها المجنون. كيف فعلت ذلك؟
انطلقت في تلك اللحظة ضحكات من قعر الزنزانة، التفت إليها..وجوه مستديرة بعيون
جاحظة تقترب وتتحلق حوله. لاحظ أن العيون تكبر وتأخذ نصف مساحة الوجه قبل أن يصير كل وجه عينا واحدة. ثم انفجرت كلها فجأة، وانتشرت الدماء في كل مكان.
كانت الدماء القاتمة اللون قد جفت على ملابسه ويديه. لطخات منها رسمت على جدران الغرفة أشكالا مختلفة، أحدها على باب الغرفة المجاورة كان على شكل كف بأصابع طويلة. رائحة الزعتر والضوء التي غمرت بهو البيت لأول مرة منذ خمس وعشرين يوما جعلته يكتشف أن الباب قد فتح، التفت فرأى وجه صبي صغير..ابتعد الصغير مذعورا.
- تقول أنك قتلت لوحدك كل هذا العدد من الضحايا؟ مئة شخص؟؟ هذا رهيب جدا
 كيف فعلت ذلك؟
- بدأ الامر بما يشبه لعبة..نشاط اجتماعي ورحلة روحانية. ثم تطور بعد ظهور
الدفتر. كان كل شيء بالدفتر: الماضي والحاضر والمستقبل.
- هل تدمن المخدرات؟ حشيش أقراص؟ 
- هم من وفروا لي كل شيء. وسلموني حياتهم ودخلوا. كانت مهمتي في البداية
أن أنتظر لحظة سموها (وجه الانسان).. ثم ظهر الدفتر وتغير كل شيء. كانت مهمتي
أن أقلص حصة طعامهم وأضيق عليهم حتى يعترفوا. لم يكن ذلك مهما بالنسبة لي بقدر 
الأجرة. كنت أؤدي وظيفة. لكن ظهوره جعلني أؤمن بأن صدفة ما جمعتنا لنثبت شيئا
للعالم. 

يتبع

28‏/10‏/2012

رواية العطر

رواية العطر
الكاتب باتريك زوسكيند
البطل  جان باتيست غرنوي


القصة سبق عرضها سينمائيا.. وأعرضها اليوم كاختيار لقراء أكتب.. وأعرضها حسب قراءتي لها. 
لقد تعرض غرنوي لمحاولة الابادة منذ ولادته حسب الكاتب، وكانت ولادة مأساوية تحدث فيها الكاتب بسخاء وتقزز عن قذارة محيط الوليد وعصره حيث كان يستحيل تعطير الأجواء.. ثم فقرالوالدة الذي دعاها لهجره، فيتم أوصله إلى ميتم.. هناك تقريبا بدأت القصة في شعور غامض للمحيطين به أن غرنوي كان إنسانا غير عادي.. نبذوه
بدافع الخوف الذي اعتراهم منه.
تناقلته الأيدي والمآتم ليصل كيتيم غير محظوظ إلى صانع جلود لا يرحم زود خبرته من حيث لم يعلم الجميع لمستقبل غرينوي الذي نسيت أن أخبركم أنه والظروف تحرمه مما تحرم به أقرانه وهبته حاسة خاصة ورهيبة وهي الشم.. كانت حاسة الشم لديه كالنبوءة يخترق بها المجهول ويفضح المستور دفعته ليجول المدينة مكونا خزانته الذهنية  من العطور.. إلى أن تتبع عطرا خاصا جدا جدا ثم قتل صاحبته وكانت جميلة جدا.
وهكذا بدأت مسيرته لاختراع عطره الساحر.
.

13‏/10‏/2012

تسجيل موقف

احتجاج:
- هذا العالم
قال الأول بحسرة تم تأفف
- ستضربنا صاعقة أو يأخذنا الله جميعا.
رد الثاني
-أين العدالة والرحمة
ثم تأفف الأول من جديد وهم يتركون المقهى.
في الصباح واصل كل منهم حياته العادية المليئة نفاقا وبؤسا
وصمتا.

العيد:

سأشتري في العيد خروفا دمية..فقد رأيت ما يكفي من الدم في الثورة السورية.

الربيع واللحية:

لا تأخذ بلحيتي يا بن بلدي، فهي كل ما لدي لأقنعهم بالتصويت علي من جديد. 
تعارف
حدثني باسهاب عما قد أخسره لو فارقته، لكنه نسي كم سعى جاهدا ليكون صديقي.

لكل مقام مقال
قال لي ونحن نتحدث عن الهرم: 
مت وفي يدك قطعة من ‘البازل’ وأنت تبحث لها عن مكان مناسب، بعد أن قضيت 
عمرك في بعثرتها.

مقاومة:
لا تردد أبدا في الدفاع عن رأيك، تمسك به أكثروأكثر وأكثر كلما اكتشفت أن الطرف
الآخر لا يهمه أمر الاتفاق. فالأكيد أنك ستقضي بدون ذلك زمنا طويلا وأنت تتنازل.

01‏/10‏/2012

رواية عرس بغل

الطاهر وطار كاتب جزائري، ومن قمم الكتابة العربية الروائية والقصصية وفخر المغرب العربي.
وعرس بغل قرأتها مرات مثلما قرأت مؤلفات أخرى، لكنها ترسخت في ذهني، ما  اقتراح الكتب فهي شيء ما كاقتراح الأفلام في أيامنا..رغبة في أن نشترك أنا وأنت حياة وحيوات..لغة ما.
تدور الأحداث الرئيسية للرواية في ماخور حيث الشراب والرقص والللذة الجنسية.
ثم وحيث عالم لا يعرفه الكثيرون: آمال وخيبات لبشر لم يختاروا أن يكونوا هناك: الشيخ كيان مثلا كما في الرواية وهو عالم الزيتونة والأب الروحي للماخور، وكيف انتهى به المطاف مع العاهرات وسماسرة البشر، والعلجية والوهرانية وحياة النفوس ثم الهزية(نوع من البلطجية)، وهزي الهزية
ما يجعلنا أمام مجتمع مستقل قد يلغي المجتمع القائم أو يتعامل معه بالندية. كيف؟
عليك أن تقرأ الرواية.
ولتعرف كيف وأين يغيب الحاج كيان يوم السبت ويعيش عصورا أخرى داخل المقبرة يحلم بقرمطة الأمة مثلما نجح في أن يقرمط الماخور وانتصر رغم انحنائه للهزية.
ستقرؤون القصة والتاريخ واللغة والمجتمع وستستمعون.

27‏/09‏/2012

صفر مثالية

1
 حي على التجارب:
قال أوصني؟
قلت وهل يوصي الفاشل؟
قال أوصني؟
قلت: كن الشاة التائهة التي يأكلها الذئب.
 2
مثالي، مثالي جدا
يحبني الأطفال. نعم. هناك ما يدفعهم دائما للتحلق حولي كلما خرجت إلى الشارع.
هل هي الحلوى التي أحرص على الاحتفاظ بها في جيبي؟
أم الطفل بداخلي لا يكبر، يجعلني أدمن ال mbc3 ؟
أم ضعفي؟ ثقافتي؟
الصور، عليكم أن تروا ذلك عبر الصور لتصدقوا.
المهم:
سؤال أو بالأحرى ملاحظة واحدة تحرجني:
ما أسعد أبناءك بك.